السيد محمد الصدر
62
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الوجه الخامس : أن نلتزم بالنتيجة التي انكرناها ورفضناها واعتبرناها فاسدةً ، وهي أنَّ ظاهر الآية : أنَّ الله تعالى يعذّب أشدّ العذاب ، أو قل : العذاب المطلق لكلّ من تولّى وكفر ، وظاهر القرآن حجّة ، فيكون مقدّماً على غيره من الآراء والتأويلات ، ولو وردت في السنّة الشريفة ؛ لأنَّ الآراء والتأويلات الواردة في السنّة إن كانت معارضةً لظاهر القرآن الكريم سقطت عن الحجّيّة ، فيقدّم ظاهر القرآن . إلّا أنَّ هذا الوجه لا يسلم من المناقشة أيضاً ؛ لأنَّ الإشكال ليس في تعارض ظاهر الآية مع هذه الأخبار فقط حتّى يقدّم عليها ويندفع الإشكال ، بل إنَّنا نعلم أنَّ الله تعالى صنّف المنافقين والكافرين إلى دركات جهنّم وإلى أنواع العذاب ، فبعضه خفيفٌ وبعضه متوسّطٌ ، وبعضه ما أُشير إليه في قوله تعالى : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ « 1 » ، كما أنَّ الوجوه المتقدّمة تصلح للجواب عن هذه الآية . وعلى هذا البيان يسقط ظاهر الآية عن الحجّيّة ، ولابدّ من تأويلها أو تخريجها بشكلٍ من الأشكال في ضوء أحد الوجوه المتقدّمة . الوجه السادس : أنَّه يمكن أن نطرح جواباً آخر مستفاداً من وجهٍ سابقٍ ، وهو أن نقول : إنَّ الله سبحانه يعذّب العذاب الأكبر ، ونحمل العذاب هنا على العذاب الفعلي ؛ لئلّا يكون مخالفاً لظاهر الآية ؛ ومع ذلك نقول : إنَّ ذلك لا على أساس الاستحقاق الأصلي . فيزيد والشمر - لعنهما الله - مع ما يستحقّانه من عذابٍ شديدٍ ، إلّا أنَّ هذا العذاب ليس هو العذاب المطلق ؛
--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية : 46 .